المبحث الثاني
التعريف بمظاهر النمو الجنسي في مرحلة الطفولة
تتمثل مظاهر النمو الجنسي في مرحلة الطفولة بما يأتي (1) :
1- يُشاهد الفضول وحب الاستطلاع الجنسي ، حيث يُصبح الاهتمام الجنسي مُركزاً في الجهاز التناسلي خاصة عند الذكر ، ولذا يُطلق على النمو الجنسي في هذه المرحلة اسم "المرحلة القضيبية " Phallic stage .
2- يُلاحظ كثرة الاسئلة الجنسية حول الفروق بين الجنسين ( البنين والبنات والرجال والنساء في الشكل العام وفي أعضاء التناسل ، وكيف يولد الأطفال ومن أين يأتون .. إلخ).
3- ويكثر الطفل من اللعب الجنسي Sexual Playing خاصة وأن تناول الأعضاء التناسلية يبعث على اللذة . ويُلاحظ أن الأطفال الذين يُكثرون من اللعب الجنسي هم الذين يفتقرون إلى الراحة والعطف والحب ، ويشعرون بعدم الأمن والملل ونقص اللعب وضيق دائرة التفاعل الاجتماعي Social Interaction . ويلجأ هؤلاء الأطفال إلى اللعب الجنسي في فترات الضيق والأرق والخمول والانطواء وأحلام اليقظة أو في وقت الأزمات وخلال الحياة اليومية الرتيبة .
4- قد يشترك الأطفال في اللعب الجنسي خاصة بعد سن الرابعة حيث يقوم أحد الأطفال بدور الأب أو العريس أو الطبيب والآخر بدور الأم أو العروسة أو المريض ، والهدف هو الاهتمام بفحص أجسام بعضهم البعض وملاحظة الاختلاف بينهما ، واستعراض الأعضاء التناسلية .
مظاهر الفروق بين الجنسين في مرحلة الطفولة :
يرى علماء التحليل النفسي أنه في حوالي سن الثالثة يفضل الابن أمه ويحبها بدرجة قوية ويتعلق بها انفعالياً ، يجرى إليها عندما يصيبه أذى ويهمس في أذنها بأسراره ويريد أن يجلس بجوارها على المائدة وفي الأتوبيس ويريد منها آخر قبلة في المساء قبل النوم وتسمع منه احياناً " عندما أكبر سأتزوج ماما " ، وهو يرى أن أباه ينافسه في حب أمه ويغار منه ويكرهه ، وفي نفس الوقت يشعر بالإثم لأنه يحب أباه ويتقمص شخصيته ، وهذه هي ما تسمى " عقدة أوديب " Oedepus Complex . ومثل هذا يحدث بين البنت وأبيها " عقدة الكترا" Electra complex حيث تحب البنت أباها وتكره أمها مع الشعور بالذنب نتيجة لذلك . والتربية السليمة كفيلة بحل هذه العقد ومحو آثارها . أما إذا لم تحل ، فإنها تظل توجه سلوك الفرد إلى أساليب شاذة مثل الإمتناع عن الزواج او الزواج من امرأة أو رجل في سن الوالدين والعجز الجنسي أو التخنث والغيرة الشديدة على الزوج أو الخوف الشديد من فقدانه او الصدام المستمر مع الوالد من الجنس الآخر .
وقد تشعر البنت بنوع من الغيرة عند مشاهدتها الاختلاف بينها وبين الولد بالنسبة لأعضاء التناسل . وهذا ما يُعرف باسم " حسد القضيب " أو" عقدة الخصاء " Castration complex حيث تعتقد البنت أنه كان لها قضيب وفقدته . وقد تلاحظ عقدة الخصاء أيضاً عند الولد في شكل خوف مكبوت من أن يفقد قضيبه كما هو الحال عند البنت .
ويلاحظ أن عملية الختان – كما يجمع الأطباء – تعتبر ضرورية ومفيدة عند الأولاد ، وتعتبر غير ضرورية وضارة عن البنت .
ومن الملاحظ أنه قد يرجع عدم تساؤل الطفل عن الأمور الجنسية في هذه المرحلة إلى انه سأل فلم يحصل على إجابات أو زجر ، أو أدرك كراهية والديه للحديث في مثل هذه الموضوعات فسأل شخصاً آخر فحصل على معلومات أرضته مؤقتاً ، أو أنه شعر بالخجل من جهله ، أو قد يكون عضواً في أسرة كبيرة العدد فيجمع من هنا وهناك ما يكفي لسد حاجته من المعرفة .
ويؤدي نقص المعلومات أو المعلومات الخاطئة إلى نتائج غير محمودة منها :
1- الربط بين العملية الجنسية وبيم الإثم والذنب والخطيئة .
2- السعي الحثيث للحصول على أي معلومات ومن أي مصدر – فالممنوع مرغوب.
3- سوء التوافق الجنسي مستقبلا .
4- التلذذ من سماع الأغاني والنكت الجنسية ومشاهدة الصور والأفلام الجنسية .
· التوجيه التربوي للنمو الجنسي في مرحلة الطفولة :
يجب على الآباء والمربين مراعاة ما يلي :
1- القيام بالتربية الجنسية ، وتعريف الطفل أسماء أجزاء الجسم بما في ذلك الأعضاء التناسلية الخارجية لكل من الجنسين مع استخدام المصطلحات العلمية . ويجب الصراحة فيما يختص بالجسم في حدود الأسرة مع بعض التحفظ في المجتمع العام.
2- الإجابة الموضوعية على أسئلة الطفل حول الجنس حين يسأل بما يتناسب مع مستوى فهمه وبدون تفصيل زائد وبدون انفعال .
3- تعريف الطفل الفروق بين الجنسين ، والعمل على أن يتقبل دوره الجنسي وكونه ذكراً أو أنثى ، وتقبل الفروق بين الجنسين خاصة عند البنات ، وألا يقلل من شأن الجنس الآخر لما لذلك من أهمية في تطوره الجنسي فيما بعد .
4 – علاج مواقف العبث الجنسي بحكمة ، وصرف الطفل وتحويل نشاطه إلى نشاط بناء آخر كاللعب والجري والتفاعل الاجتماعي ، وعلاج أي توتر انفعالي يعاني منه الطفل .. إلخ، كل هذا أجدى من العقاب وما يجره من أضرار بالنسبة لصحة الطفل النفسية .
5- تدريب الطفل على ضبط النفس بدرجة مناسبة وتعليمه المعايير الخُلقية الخاصة بالسلوك الجنسي .
-------------------
المراجع : دكتور حامد عبدالسلام زهران : علم نفس النمو - الطفولة والمراهقة ، القاهرة ، عالم الكتب ، 1422هـ 2001م .
-------------------